حسن ابراهيم حسن

653

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وفي سنة 531 ه خطب الخليفة المقتفى ( 530 - 555 ه ) فاطمة ابنة محمد بن ملكشاه . وكان الوزير أبو القاسم الزينبي وكيلا عن الخليفة في عقد الزواج . وحضر العقد أيضا أخوها السلطان مسعود . وقد زفت فاطمة إلى الخليفة في سنة 534 ه . ويذكر ابن خلكان « 1 » أن فاطمة اشتهرت بحسن التدبير ، ولكنها لم تعمر طويلا مع الخليفة ، إذ توفيت في 22 ربيع الآخرة سنة 542 ه . وقد أمدنا الخزرجي ( ت 812 ) « 2 » بمعلومات قيمة عن زواج مجاهد الدين أيبك الدويدار المستنصرى . ففي ليلة زفاف مجاهد الدين ، أرسل إلى داره كثير من أواني الذهب والفضة والثياب والجواهر يزيد ثمنها على ثلاثمائة ألف دينار . وقد عرضت الهدايا والتحف على الأمير مجاهد الدين . وكانت تتألف من مماليك الترك والخدم والأحباش والثياب والطيب والخيل وغيرها مما قدمه الزعماء وكبار رجال الدولة ، كما أرسل إليه الخليفة المستنصر ( 623 - 640 ه ) ثلاثمائة ألف دينار عينا . 8 - أوقات الفراغ : كان الناس يقضون أوقات فراغهم في الاستماع إلى الغناء أو الموسيقى أو في حضور مجالس الوعظ ومجالس القصص أو مشاهدة حفلات سباق الخيل أو اللعب بالطيور وغير ذلك . ومجالس الوعظ كالمدارس الشعبية . وقد ظلت المساجد تؤدى مهمة الوعظ حتى أنشئت المدارس ، كالمدرسة النظامية التي أسست في سنة 457 / 1064 ، ومدرسة أبي حنيفة ( 459 / 1066 ) . وتمتاز مجالس الوعظ عن مجالس الثقافة بحضور الناس فيها دون شرط أو قيد . وهي تعالج مسائل الدين والدنيا . ولا شك أنه كان لمجالس الوعظ أثر ملحوظ في حفظ بعض التراث الإسلامي ولا سيما ما يتعلق منه بالقيم والمثل الإسلامية العليا . ومجالس القصص تستهوى العامة عادة ، فهي تعقد في الطرقات وفي المنازل وفي المساجد . ويختلف القاص عن الواعظ في أنه يقص حكايات الأقدمين وما تنطوى عليه من شجاعة أو صفات عالية كالنجدة والكرم والوفاء ونحوها . وعمل الواعظ ينطوى على تخويف

--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 165 . ( 2 ) كتاب المسجد المسبوك في سيرة الخلفاء والملوك ، انظر تاجى معروف كتاب المجالس الشرابية ص 31 - 32 .